النووي
133
روضة الطالبين
غير الحيوان بحال . والثاني : يبرأ من كل عيب ، ولا رد بحال . والثالث : لا يبرأ من عيب ما . والطريق الثاني : القطع بالقول الأول . والطريق الثالث : يبرأ في الحيوان من غير المعلوم ، دون المعلوم ، ولا يبرأ في غير الحيوان من المعلوم ، وفي غير المعلوم قولان . والطريق الرابع : فيه ثلاثة أقوال في الحيوان وغيره . ثالثها : الفرق بين المعلوم وغيره . ولو قال : بعتك بشرط أن لا ترد العيب ، جرى فيه هذا الخلاف . وزعم صاحب التتمة : أنه فاسد قطعا ، مفسد للعقد . ولو عين عيبا وشرط البراءة منه ، نظر ، إن كان مما لا يعاين ، كقوله : بشرط براءتي من الزنا ، أو السرقة ، أو الإباق ، برئ منه بلا خلاف ، لان ذكرها إعلام بها . وإن كان مما يعاين ، كالبرص ، فإن أراه قدره وموضعه ، برئ قطعا ، وإلا ، فهو كشرط البراءة مطلقا ، لتفاوت الأغراض باختلاف قدره وموضعه . وهكذا فصلوا ، وكأنهم تكلموا فيما يعرفه في المبيع من العيوب . فأما ما لا يعرفه ويريد البراءة منه لو كان ، فقد حكى الامام تفريعا على فساد الشرط فيه خلافا . التفريع : إن بطل هذا الشرط ، لم يبطل به البيع على الأصح . وإن صح ، فذلك في العيوب الموجودة حال العقد . فأما الحادث بعده ، وقبل القبض ، فيجوز أرد به . ولو شرط البراءة من العيوب الكائنة والتي ستحدث ، فوجهان . أصحهما وبه قطع الأكثرون : أنه فاسد . فإن أفرد ما سيحدث بالشرط ، فأولى بالفساد . وأما إذا فرعنا على أظهر الأقوال ، فكما لا يبرأ عما علمه وكتمه ، فكذا لا يبرأ عن العيوب الظاهرة من الحيوان ، لسهولة معرفتها ، وإنما يبرأ عن عيوب باطن الحيوان التي لا يعلمها . ومنهم من اعتبر نفس العلم ، ولم يفرق بين الظاهر والباطن . وهل يلحق ما مأكوله في جوفه بالحيوان ؟ قيل : نعم ، لعسر معرفته . وقال الأكثرون : لا ، لتبدل أحوال الحيوان . فصل من موانع الرد أن لا يتمكن المشتري من رد المبيع ، وذلك ، قد يكون لهلاكه ، وقد يكون مع بقائه . وعلى التقدير الثاني ، قد يكون لخروجه عن